From A Hoocker To A Straight Woman دعوة فتاة ليل لترك طريقها
Being Pure After Having Sex
شبكة اخباريات: هل يمكن دعوة فتاة ليل لترك طريقها إلى حب الحلال؟ وهل يمكن مقارنة الدخل المادي لليل بالنهار؟ وهل المشكلة في نفوسهن التي اعتادت الخطئية أم أن هذا المجتمعمحمل بوابل من الخطايا حين لم ينقذ مثل هؤلاء الفتيات مما يعانين منه من ضغط اقتصادي واجتماعي ومرة أخرى حين يغلق دونهن باب التوبة؟
ووفق تقرير نشرته شبكة اسلام اون لاين، فإن هناك العديد من المحاولات الجديدة تشهدها بعض المجتمعات العربية، أغلبها يقوم عليها شباب وشابات بدعم من مؤسسات دولية وأهلية ولأهداف مختلفة، منها الحد من انتشار أمراض كالإيدز، ومنها رفع قهر بوليسي واستغلال يقع على هذه الفئات، وفي أحيان أخرى لمساعدتهن فقط.
هذا ما حاوله مجموعة من الدعاة الشباب بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإقليمي لمواجهة الإيدز بالمنطقة العربية، مع مجموعة من المؤسسات الأهلية في مصر وسوريا ولبييا أنشأها حقوقيون ومحامون باعتبارهم الأكثر قربا وتلامسا مع واقع هؤلاء الفتيات.
إحدى هذه الجمعيات هي السورية "حفظ النعمة"، فكرتهم ببساطة تكوين جماعات ناشطة تتبادل أخبارها وخبراتها عبر المدن، يكونون قوافل صغيرة من ثلاث أو أربع أشخاص بينهم شيخ الحارة، ويطرقون بيت الفتاة سيئة السمعة للحديث معها.
القرب من الله
بدأ منسق المجموعة "عبد الفتاح السمان"، وهو داعية شاب سوري، حديثه بالقول: "نحن نسعى ونحسن القصد، وعلى الله التوفيق".
وأضاف: الفكرة جاءتني ورفاقي بعد انتشار مرض الإيدز وتفشيه، وقال: نحن لا نعرف حقيقة وحجم المرض في بلادنا، ونشكك في الإحصائيات العالمية.. عندما رأيت حالات كهذه منذ ثماني سنوات اختلفت نظرتي كثيرا للأمر، وشعرت أنه قريب منا وأنه قاس جدا، خاصة أن عددا كبيرا من المصابين انتقل لهم المرض دون إثم ارتكبوه، فإما عن طريق زوج زان أخفى الحقيقة عن زوجته، ومن ثم تنقله هي لأطفالها، أو فتاة ليل أخفى عنها العميل حقيقة مرضه، وأضاف حتى الأشخاص المذنبون كثير منهم تائبون، وكان المرض خير رادع لهم عن المعصية ودافع للقرب من الله.. وتأتي فتيات الليل في مقدمة الفئات المصابة.
"كان لدينا اعتقاد أكدته التجربة، وهو أن الدافع المادي لا المتعة هو السبب وراء انحدار من مثلهن"، هكذا أكد السمان.
وأضاف: غالبا يتم الأمر كالآتي: فتاة غير متعلمة آتية من وسط اجتماعي متواضع تضطر للخروج للعمل في محل أو كوافير أو ما شابه، وهنا -وبنسبة كبيرة أكثر مما يمكن أن يتخيل الجميع- يأتي دور صاحب العمل ذي النفس الضعيفة الذي يبدأ مراودتها عن نفسها بشكل غير مباشر معتمدا على معرفته بحاجتها للمادة لظروفها الصعبة، وهكذا تبدأ الطريق خطوة خطوة حتى تسلمه هي نفسها، ويسلمها هو لآخر، وهكذا تتكون السمعة السيئة ويصبح الأمر عاديا ومربحا بالنسبة لها".
حكى عن قصة فتاة قائلا: "كنت أصلي العصر بإحدى الحارات، ووجدت الناس عقب الصلاة يتحدثون عن إحداهن ويتعجبون، فجمعت معلومات أكثر وجلست أنا وزملائي بالجمعية وأقنعنا شيخ الجامع بالذهاب معنا إلى بيتها؛ لأنه هو هنا الأكثر قربا وقدرة على التأثير، فتحت لنا الباب، كانت في مقتبل العشرينيات، وعندما عرفت سبب حضورنا اصطحبتنا إلى الغرفة التالية بالبيت ضعيف البنية، فوجدنا أبا وأما في حالة مرض حقيقية وصعبة.
أكمل: كان الشيخ ذكر لي أنها من أسرة فقيرة، ولكن حين رأيتهم تأكدت من تخلي المجتمع عنها، وأن أهالي الحارة لم يقفوا إلى جوار هذا البيت بالشكل الصحيح منذ البداية، ثم يلقون باللوم الكامل عليهم، فالجميع هنا مخطئ ويتحمل المسئولية.
أضاف: قامت الجمعية بإنشاء "مول" خاص في سوريا به دور للخياطة وآخر للكوافير، وأغلب من يعملن به فتيات تائبات، ولا تستهدف الجمعية الفتيات العاملات في بيوت شهيرة تحت إمرة قواد، ولكن من يتحركن بشكل فردي غير دائم.
وسألناه سؤالا أخيرا هو: كيف تضمنون صدق هذه الاستجابة، خاصة أنه لا مقارنة بين دخل الليل والنهار؟ فأجاب: بالطبع ليس لدينا آلية رقابة تجعلنا نتابع سبل حياتهم، لكن لو كانت نسبة الصدق في الاستجابة عالية فسوف تستمر في العمل الجديد الذي يستهلك أغلب وقتها بالإضافة إلى تقصينا حول سيرتهن في المناطق التي يسكنّ بها وإن جد حديث آخر عن أي منهن.
مسئولية المجتمع
يقول الداعية الشاب مصطفى حسني: إن فتح باب التوبة هو الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات الرحيمة؛ فقد يكون المجتمع الذي لم يحم هؤلاء الفتيات ولا يتقبل فكرة توبتهن هو الأكثر خطأ منهن، لكنه أكد أيضا أنه -من وجهة نظره- ليست كل الفتيات اللاتي تتأزم ظروفهن المادية والاجتماعية ينتهين للانحراف الأخلاقي.
وأكد د. نبيل عبد العزيز، الباحث بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية بمصر، أنه من المؤسف أن يكون التمويل الخارجي هو الحل الوحيد للمشكلة، وألا يتدخل المجتمع بشكل عملي للحد منها، وأضاف أنه ليس من الصحيح وضع فتاة الليل في شكل الضحية المجبورة بشكل كامل، وأضاف أن بعض الفتيات لا يتعرضن لضغط أو قهر مباشر يمنعهن عن الإقلاع، ولكنه خوف مستقبلي، حيث تقارن بين ما تملك من مزايا في هذه اللحظة من أموال وعلاقات وجهد بدني أقل وما يمكن أن تلاقيه في مهن أخرى، واتفق أن ضغط الظروف الاقتصادية والاجتماعة بالفعل يدفع الكثيرات لهذا المصير، لكن الشخص السوي من المفترض أن يقع تحت ضغط نفسي عال يدفعه دائما للبحث عن وسيلة للخلاص.
الحلقة الأضعف
تجربة مصرية أخرى اقتربت من مجال دعوة فتيات الليل تحدث عنها المحامي أحمد علي، رئيس مؤسسة الشهاب، بقوله: هناك قصور في القانون المصري الذي يعتبر الرجل المقبوض عليه في بيوت الدعارة شاهد ملك في حين يتم عقاب الفتاة وحدها، وغالبا ما يحصل القواد على دعم قانوني قوي من مجموعة من المحامين فيخرج من القضية ويدعي عدم ملكيته للمكان الذي وقعت به الجريمة.
أما الفتاة وهي الحلقة الأضعف فلا يقتصر على تحويلها للنيابة العامة ومحاكمتها، بل تخضع غالبا لضغط داخل أقسام الشرطة لإخراجها من القضية مقابل أن تتحول لمرشدة، فتعود لنفس الوسط مرة أخرى ولكن لجمع المعلومات لصالح الشرطة من خلال إقامة علاقات مع شخصيات معينة أو مع رؤساء شبكات الدعارة والمخدرات.
وأضاف: وهو ما يعني أن الفتاة تظل بنفس الوسط حتى لو كانت تبحث عن فرصة للهروب، خاصة بعد تعرضها للمساءلة القانونية لأول مرة، وأحيانا ما تخضع لرغبات بعض من رجال الشرطة فتتحول إلى ما يمكن أن نطلق عليه "الدعارة الميري".
وأضاف: تحصل الجمعية على دعم من المنظمات الدولية من أجل إعادة تأهيل هؤلاء الفتيات للاندماج بالمجتمع، ويبلغ عددهن 42 حالة، أولا من خلال تقديم الدعم القانوني، ثم توفير فرص للسكن والعمل في مناطق بعيدة عن تلك السابق العمل بها، ويتم عمل تقارير دورية حول أدائهن، كما نوفر لهن كشفا صحيا كاملا عقب إقلاعهن عن ممارسة الدعارة.
أضاف الفكرة الأساسية التي تشجع هؤلاء الفتيات على الاستمرار في الطريق الجديد هو توافر الدعم المادي من خلال ترخيص كشك أو إعادة التأهيل التعليمي للعمل في مجمعات جمع الفواكه والخضراوات وغيرها، غير أن المشكلة الحقيقية التي تواجه أغلبهن وتدفعهن لليأس هي صعوبة الحصول على فرصة للزواج لا تتأثر بماضيها.


